محمد بن محمد حسن شراب
44
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
مع العلم أن ابن هشام متوفى سنة 761 ه ، والشيخ خالد متوفى سنة 905 ه وبين الاثنين حوالي القرن ونصف القرن . ب - روي البيت في كتب النحو « في لجة الماء » والصحيح « من جمّة الماء » وقد أثّر هذا التحريف في فهم صانعي الحواشي على كتب النحو ، كما سيأتي في الملاحظات . ج - صنع الشيخ ياسين ، المتوفى سنة 1061 ه ، حاشية على كتاب « شرح التصريح » فشرح البيت كما نقله الشيخ خالد ، وأغرب في شرحه لأنه لم يرجع إلى قصيدة البيت . فقال : لجّة الماء : معظمه . والغامر ، بالمعجمة : المغطّي وهي مبني للفاعل ( اسم فاعل ) وأسند إلى المفعول ، كراضية في قوله تعالى : عِيشَةٍ راضِيَةٍ * أي : مرضيّة . ونقل عن الدماميني ( محمد بن أبي بكر ) المتوفى سنة 827 ه من شرحه على « المغني » أنّ المعنى « أنّه ترك هذا الرجل وتمهّل في إنقاذه ، كما كان فيه ، إلى أن وصل إلى حالة أشبه فيها من هو مغمور في اللجة ، يخرج يده ليتناولها من ينقذه ، وهذه حالة الغريق » أه . وهذا الفهم بعيد كلّ البعد عن معنى البيت في سياق القصيدة . د - والحقّ : أن البيت جاء في سياق أبيات يصف الشاعر فيها ناقته ، ويشبهها بحمار وحشيّ ، ثم يصف الحمار الوحشي ، ثم يقول : إن الحمار الوحشي كان في عطش شديد ، فورد عين ماء فصادف عليها صيّادا . فقوله : فأمهله : فاعل أمهل ضمير الصيّاد ، والهاء : ضمير الحمار الوحشي . و « حتى » : غاية لما قبلها . والمعاطي : المتناول . وقوله : معاطي يد ، أي : معاطي في يد . وجمّة الماء - بفتح الجيم - مجتمعه . ومن جمة : متعلق بغارف ، و « إذا » في البيت ظرفية مجرّدة عن معنى الشرط ، وفعلها محذوف يفهم من المقام ، تقديره : حتى إذا صار الحمار من الماء في القرب مثل الرّجل الذي يتناول بيده غرفا . وفي الأبيات التالية يقول : إن الصيّاد هيّأ سهما ، فأرسله ليصيب من الحمار مقتلا ، فأخطأ السهم المقتل . [ شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ج 1 / 164 ] .